ابن عساكر

110

تاريخ مدينة دمشق

بل كان لمن قبلي فزال عنه وصار إلي وكذلك يزول عني قال فسررت بشئ يذهب عنك لذته غدا وتبقى تبعته عليك تكون فيه قليلا وترتهن عليه كثيرا طويلا قال فبكى وقال له فأين المهرب قال إلى أحد أمرين إما أن تقيم فتعمل بطاعة ربك وإما أن تلقي عليك أمساحا ثم تلحق بجبل وتفر من الناس وتقيم وحدك تعبد ربك حتى يأتيك أجلك قال فإذا فعلت ذلك فما لي فقال حياة لا تموت وشباب لا يهرم وصحة لا تسقم وملك جديد لا يبلى فقال له أيها الحكيم فعلما أن لي فناء وزوال قال نعم قال فإن خيرت فيما يفنى والله لأطلبن عيشا لا يزول أبدا فانخلع من ملكه ولبس الأمساح وسار في الأرض وتبعه الحكيم فعبدا الله جميعا حتى ماتا وهو الذي يقول فيه عدي بن زيد الشاعر * وتبين رب الخورنق إذ أشرف * يوم للهدى تفكير سره ماله وكثرة ما يملك * والبحر معرض والسدير فارعوى قلبه قال فما غبطة * حي إلى الممات يصير * وفيهم يقول الأسود بن يعفر * ( 1 ) ماذا أؤمل بعد آل محرق * تركوا منازلهم وبعد إياد أرض ( 2 ) الخورنق والسدير وبارق * والقص ذي الشرفات من سنداد نزلوا ( 3 ) بأنقرة يسيل عليهم * ماء الفرات يجيئ من أطواد ( 4 ) أرض تخيرها لطيب مقيلها * ( 5 ) كعب بن مامة وابن أم دؤاد ( 6 ) جرت الرياح على محل ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد فإذا النعيم وكل ما نلهى به * يوما يصير إلى بلى ونفاد * قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الأموي ( 7 ) قال ابن الأعرابي

--> ( 1 ) الأبيات في معجم البلدان : " سنداد " و " أنقرة " . ( 2 ) البيت في معجم البلدان : " الخورنق " و " السدير " و " سنداد " برواية أهل الخورنق . ( 3 ) معجم البلدان : " حلوا بأنقرة " . وفي معجم البلدان : أنقرة " : نزلوا . ( 4 ) الأصل : الجواد ، والمثبت عن معجم البلدان " سنداد " و " أنقرة " . ( 5 ) الأصل وم : مغبطها ، والمثبت عن معجم البلدان " سنداد " . ( 6 ) أراد كعب بن مامة بن عمرو بن ثعلبة بن سلولة بن شبابة الأيادي الذي يضرب المثل بجوده . وابن أم داود ، أراد أبا دؤاد الأيادي الشاعر المشهور . ( 7 ) الخبر في الأغاني 2 / 97 وما بعدها .